محمد بن لطفي الصباغ

27

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ « 1 » من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم » « 2 » . خلود القرآن الكريم : والقرآن الكريم باق ما بقيت الدنيا ، يتحدى كل عوامل الافناء والفناء ، وذلك بحفظ اللّه له . فلقد تولى اللّه تبارك وتعالى حفظه . قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ولم يكله إلى الناس يحفظونه كما فعل سبحانه بالكتب السابقة قال تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ ، يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا ، وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ « 4 » . وبما تضمنه من الحلول المحكمة لكل مشكلات الانسان في كل زمان ومكان ، وذلك لكمال شريعته ، إذ كان آخر الكتب السماوية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 5 » . ومن أدلة خلود هذا الكتاب الكريم أن الانسانية رأت كثيرا من الروائع أعجب بها الناس حينا من الدهر ، ثم لم تلبث هذه الروائع أن بليت ،

--> ( 1 ) سورة الجن : 1 - 2 . ( 2 ) أخرج هذا الحديث الدارمي 2 / 435 - 436 والترمذي 4 / 52 عن علي مرفوعا ، وسبب ضعفه وجود الحارث بن عبد اللّه الأعور في سنده ، وهو ضعيف . توفي سنة 65 ه . انظر مقدمة صحيح مسلم فقد أورد تجريحا له كبيرا 1 / 19 ط عبد الباقي و 1 / 14 ط استانبول و « ميزان الاعتدال » 1 / 435 وانظر « الفوائد المجموعة » 296 وتعليق العلّامة المعلمي اليماني على هذا الحديث . ( 3 ) سورة الحجر : 9 . ( 4 ) سورة المائدة : 44 . ( 5 ) سورة المائدة : 3 .